تُعتبر الطّاقة مكوناً أساسياً من مكوّنات الكون، وتعّد من أحد أشكال الوجود. وتُشتقّ الطّاقة عادةً من مصادر طبيعيّة وأخرى غير طبيعيّة، لذلك تقسم إلى نوعين رئيسيين، وهما: الطاقة المتجدّدة، وهي التي تعتمد على المصادر الطبيعيّة، وأخرى غير متجدّدة، وتعتمد على مصادر غير طبيعيّة، لكنّها تشكّلت مع الزّمن وتحت تأثير مجموعة من العوامل. وجميع أنواع هذه  الطّاقة تستلزم وجود آليات، وأدوات، وتقنيّات خاصّة لاستخلاصها، وتسخيرها لصالح الإنسان، في موضوع بحثنا هذا سنسلط الضّوء على الطّاقة المتجدّدة وكلّ ما يتعلق بها

الطاقة المتجدّدة أو Renewable Energy، وهي نوع من أنواع الطّاقة التي لا تنضب ولا تنفد، وتشير تسميتها إلى أنّها كلما شارفت على الانتهاء تتواجد مجدّداً، ويكون مصدرها أحد الموارد الطبيعيّة، كالرّياح، والمياه، والشّمس، وأهمّ ما يميزها أنّها طاقة نظيفة وصديقة للبيئة، كونها لا تخلّف غازات ضارّة كثاني أكسيد الكربون، ولا تؤثّر سلباً على البيئة المحيطة بها، كما أنّها لا تلعب دوراً ذا أثر في مستوى درجات الحرارة. ومصادر الطاقة المتجدّدة تُعتبر متناقضةً تماماً مع مصادرها غير المتجدّدة؛ كالغاز الطبيعي، والوقود النّووي؛ حيث تؤدّي هذه المصادر إلى الاحتباس الحراري، وإطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون عند استخدامها. وانطلاقاً من مدى أهمية الطّاقة المتجدّدة، ظهر في الآونة الأخيرة نوعٌ جديدٌ من الأعمال تحت مسمّى تجارة الطّاقة المتجدّدة، وتركّزت جلّ أعمالها على تسخير مصادر الطّاقة المتجدّدة، واستغلالها لتكون مصدراً مدرّاً للدخل والنّفع المادي، وذلك من خلال التّرويج لها، وعلى الرّغم ممّا تعاب به كيفيّة استغلال الطّاقة المتجدّدة، من كلفة عالية، وعدم توفّر الآليات والتّقنيات اللازمة بشكل كافٍ، إلّا أنّ هناك عدداً كبيراً من الدّول التي تستعدّ للبدء بمشاريع استثمارية للطاقة المتجدّدة، مع الحرص على رسم أبعاد سياسات هذه المشاريع، والعمل على تطويرها وتنميتها

مميزات الطاقة المتجددة

أنواع الطاقة المتجددة

 تأتي الطّاقة المتجدّدة من عدّة مصادر، ولها أنواع مختلفة، ويمكن تقسيمها إلى عدّة تصنيفات تالية 

الطّاقة الشمسيّة: تُعتبر الأشعة الصّادرة من الشمس وما تحمله معها من حرارة وضوء مصدراً للطاقة الشمسيّة؛ حيث استغلهما الإنسان في مصالحه، وسخّرهما بالاعتماد على وسائل وتقنيات تكنولوجيّة. ويمكن الاستفادة من الشّمس في توليد الطّاقة الحراريّة والكهربائيّة، فأمّا الطّاقة الكهربائيّة فيمكن توليدها من خلال الطّاقة الشمسيّة باستخدام المحرّكات الحراريّة، وألواح الخلايا الضوئيّة الجهديّة، والمحوّلات الفولتوضوئيّة. وقد تمّ استخدام الطّاقة الشمسيّة في عصر ما قبل التّاريخ، وذلك عندما قام الرّهبان باستخدام الأسطح المذّهبة لإشعال ميزان المذبح. وفي عام 212 ق. م قام أرشميدس بحرق الأسطول الرومانيّ، وذلك من خلال تسليط ضوء الشّمس عليه من مسافة بعيدة، مستخدماً في ذلك المرايا العاكسة. وفي عام 1888 توصّل وستون إلى طريقة لتحويل الطّاقة الشمسيّة إلى طاقة ميكانيكيّة، وذلك باستخدام ما يسمّى بعمليّة الازدواج الحراريّ، حيث قام بتوليد جهد بين نقط الاتصال السّاخنة والباردة بين  معدنين مختلفين، كالنّيكل والحديد مثلاً

الطّاقة الحيويّة: تُستمدّ الطّاقة الحيويّة ممّا يُسمّى بالكتلة الحيويّة؛ والتي هي عبارة عن مادّة عضوية تعمل على تخزين الأشعة الشمسيّة، ثمّ تحويلها إلى طاقة كيميائيّة، وقد تكون هذه  المصادر عبارة عن خشب، أو سماد، أو قصب السّكر، وتعتبر مصادر الطّاقة الحيويّة مشابهةً للوقود الأحفوري

طاقة الرّياح: يلجأ الإنسان إلى الاعتماد على توربينات الرّياح لاستخراج الطّاقة من الرّياح، وتوليد الطّاقة الكهربائيّة منها، كما تستخدم طاقة الرّياح لإنتاج الطّاقة الميكانيكيّة فيما يُسمّى بطواحين الهواء. وما يقارب 2% من ضوء الشّمس الذي يسقط على سطح الكرة الأرضيّة، يتحوّل إلى طاقة حركة للرياح. وتعدّ هذه كميّةً هائلةً من الطّاقة، والتي تفيض عن حاجة العالم من الاستهلاك في أيّ عام من الأعوام

الطّاقة الكهرمائيّة: يعتبر مصطلح كهرومائيّة مصطلحاً شاملاً للكهرباء والماء معاً، ويستخدم هذا النّوع من الطّاقة في استغلال الطّاقة المائيّة لتوليد الطّاقة الكهربائيّة، وتعتبر طاقةً نظيفةً للغاية، وذات انتشار واسع. وفي عملية استغلال هذه الطاقة يتمّ الاعتماد كليّاً على الطّاقة الكامنة في المياه، أو طاقة الوضع، وتحويلها إلى طاقة حركيّة من خلال سقوط الماء وانسيابه من أعلى إلى

الوقود الحيويّ المستدام: يعتبر الوقود الحيويّ منافساً قويّاً للنفط في ضوء ارتفاع أسعاره؛ ممّا يؤدّي إلى المساهمة بشكل فعّال في خفض أسعار النّفط واعتدالها، كما أنّه يلعب دوراً في توفير إمدادات صحيّة مستمدّة من مصادر الطّاقة البديلة، ومن أكثر النّباتات المستخدمة في إنتاج الوقود الحيويّ المستدام، قصب السّكر، والطّحالب

كهرباء الحرارة الأرضيّة (Geothermal electricity): تتّصف كفاءة الطّاقة الحراريّة الأرضيّة ومحطّاتها بأنّها منخفضة نسبيّاً، ويُشار إلى أنّ درجة حرارة المياه التي يتمّ استخراجها من باطن الأرض هي المحدّد الرّئيسي لمدى كفاءة محطّات الطّاقة الحراريّة الأرضيّة أثناء توليد الطّاقة الكهربائيّة، ونتيجةً انخفاض درجة حرارة الماء الذي يتمّ رفعه، فإنّ محطات استغلال الطّاقة الحراريّة الأرضيّة قد اتّسمت بانخفاض كفاءتها

أمّا طاقة الحرارة الأرضيّة : (Geothermal energy)، والتي تسمّى أيضاً طاقةً حراريّةً جوفيّةً، فيستخرج هذا النّوع من الطّاقة من باطن الأرض، وتعتبر من الأنواع الصّديقة للبيئة، وذلك نظراً لنظافتها وتجدّدها، وتمتاز بارتفاع درجة حرارتها، وتزداد ارتفاعاً كلّما زاد العمق في جوف الأرض، ويُعتمد عليها بشكل كبير في توليد التّيار الكهربائيّ، وتحتاج هذه العملية إلى الوصول إلى أعماق باطن الأرض، قد تصل إلى خمسة كيلومترات، وذلك من خلال حفر الأنابيب، ويمكن استغلالها وتسخيرها لصالح العالم لإمداده بالطاقة

طاقة ظاهرتي المدّ والجزر: يعتمد هذا النّوع من الطّاقة المتجدّدة على ظاهرتي المدّ والجزر، واللتان تحدثان تحت تأثير الجاذبية بين القمر والشّمس، ودورة الكرة الأرضيّة حول محورها، ويتمّ استغلال هاتين الظاهرتين بالاعتماد على التّيارات المخزّنة في المياه خلال فترة حدوث ظاهرتي المدّ والجزر، وتُستخدم في كثير من الدول لتوليد الكهرباء، ويتمّ ذلك من خلال بناء السّدود أو التوربينات؛ وذلك للاستغناء بعض الشّيء عن محطات الطّاقة الحراريّة، للحدّ من التّلوث النّاجم عن استخدامها بفعل الفحم أو البترول

فوائد الطّاقة المتجددة

المرجع :  موقع موضوع